Samedi 13 mai 2006
1 ـ
ماذا تَرَك الإسفنج للبحر
غير زرْقَته ؟
و ماذا تركت قريش لنا
غير جُثْمان مشدود إلى أرجوحة طفل
يمدّ يدا للسَّديم كأنـّها سهم من الماء
أو طائر النوء
يفرّ من حدائق الأسماء
إلى صفصافة بلا مـأوى …
2 ـ
ردّة أخـــرى
لنسترد من الأشباه حرقتنا
و من الخيانات سرّ سلطتها
على الليلك البريّ
و خنق التوابيت لشوك النار …
أو لنمدّد شعر الأرض
في سدرة المنتهى .......
عطشى مروج الديس لشفة يابسة
و ذي الرياح عطشى لرقصتنا
على دفوف الطواغيت …
فما امتلأت نخاريب النحل
إلاّ دمّـا
و ما نمت في الحوض
سوى زهرة الكبريت ……….
3 ـ
الزمن الآن
بئر بلا ضفاف كضفائرها …
سـدّة نعلو من خلالها على ظلالنا
لنرى أديـم أصابعنا
و هو يرتجف …
رَشْـفَةُ دم مُتَـعَـفِّـنٍ
و أنامل أطفال
فــرّوا
هـنـــــاك ……
كي نلاحـقـــهم .......
4 ـ
الـزّمن الآن …
احتشاد أجنّـة
صدئت من فرط الانتظار ..
و انكسار المدن القديمة
في القفار …..
فهبني ـ يا صليب البحر ـ حلمك اليوميّ
كي أبكي مختلفا
و أذوب كسمك الطين
في وحل الأسماء …..
هبني حراشف
أحتمي بها من الذكرى
و المطر الرديء …..
5 ـ
هناك احتمالان
لاحتجاج العصافير
على ضحكتنا :
حين تستكمل الروح صورتها
وينفلت المطلق من السراب …
أو تفـرّ الحمامة المرضعة
من فخاخ المعجزة
و تترك ثاني الاثنين في الغار
فلا يبقى في الوادي سوى …
جثة عاشقة
تعري ثديها للريح
و تخفي قبلتها في الغبار
……………...................
6 ـ
الآن ….
تُـطـيّـر أصابعي المناديل
في سمائها …
جذوع النخيل تنتشي
بانكسار ظـلّـها
على الجدار ….
فـأخطو فوق خطوط العِـرض
متّـكئا على عبث الأنساق
لأدخل آلات تُفـرّخنا
نُـسَـخا ملـطّخة من اختبار الحضارات …
و خطوي كان مرتبكا
كظلال الله زمن البدء
أو ارتداد هباءة عاشقين
عن مسلك الخلق العقيم …
………………….....
7 ـ
أخـطـو ……..
فهل أخطأ القلب
حين دلّ التـماثيل على منبع الروح
لتكفّ عن حَـدْسِ الأراجيف
و اختـزال الفوضـى
……………..
و هل أكتفي بإحصاء من فـرّوا
خلف أوهــام
بلا رائـحـة
كَـقَـيءِ الـموتـى …
أم ألـملم زغب الكواسر
من دم الحيض
و أنثر أسماءها حجرا
في الطواحين القديمة …
8 ـ
أخـطـو …
كما الإعصار منكسرا
على شبابيك الأصابيح …
لا الأرض تقدر على حمل الطلقات اليابسة
لا النهر مال كي تفيض الحكمة البابلية …
لا النفس المرتطم بجدار الحلق
قاد جُـزَيْـئَـة الكربون
إلى تَجْـويفَة مقـيّحة في القلب ..........
لا لقب تجـرّد من السيمياء القديمة
حتّـى أعـيد اللّغة إلى فَـيْضِـيّـة العدم …
9 ـ
الآن ………
تفيض الدروب العتيقة
بـدمـي
فدعي نوافذ الأحراش مقفلة
كي تغفو ربّـات المدن ، قليلا ،
بعد سكرتـها …
و لا تقولي للرّيح
أنّـي تَـعِـبٌ
حتّى ألامس جدائلك
بلا جـرس
و أدسّ فمي في قباب الدَّيْـسِ
مـعـتـصـمـا
بضفيرتين مشنوقتين
على ظـلّـي
……….............
و أنفذ من بين دوائر الماء
خلف الحصاة التي ارتمت
في قاع الأساطير
فـيدي لو فُـتِّـحت في النهر
لانزلقت من بين أصابعها
الـرّوح
و لانكسرت آنية الوجهين
على صدفة مسكونة بأشباح الحروف
و لانتفضت من بين أوردتي
أسراب الغرقى
لتستدلّ بها الأنهار العقيمة
عن انكسار الرَّضْفَة الصخريّة
و انحراف الحروب عن غريزتنا
و عن تعفّن الرّيح الشمالـية
في أودية الجنوب
………… …………
10 ـ
طـائر الـنوء
يمدّد ظلّي بين غُصَّتين
علّني أستعيد دهشة الأشياء
من جـبَّانة اللغو
و أستعيد ارتباك جسدين مغتربين
يُغمِّسان أطراف الأنامل
في شمعدانـي …
فأرتجف من شبق الماء
وينجرف الطين المبلّل خلفي
إلى غُربة المعنـى
في جرس الأسماء .....
11 ـ
طـائر الـنوء
سَـمِّ الذّات ، ما شئت إذن،
ـ هي مـشـطـورة
كالريح بلا مـأوى …
ـ و هي مـقـتـولـة
بأخطاء الذي لا يُـخْطِئ
في مخبر التجريب …
ـ و هي مـعـروضـة
ـ و هي مـعـروضـة
على حافة الأسواق
يفتضّها النسيان والذكرى .....
ـ و هي مـلـفـوفـة
بستائر الاحتفالات
كي تُذبح ، علنا ،
على إيقاعات التقطيع المترنّـح
بين بحور الخليل
و الـمـغـنـى
…………………….
12 ـ
الـماء الـمُلَوَّث
لم يترك لنا
حرِّية الهذيان
فاستنشقنا النشوة
من الـجمـرات
…………
كان يمكن أن نعيد
تركيب الـماضي
كأفلام الكَرْتـون
فننتصر حتما …
و كان يمكن
أن نخلط مَنِـيَّنا
بـزَبَد البـحر
كي تعودي إلينا
أجمل من كلّ الأساطير
و أجمل منها …….
وكان يمكن
أن نلهو مثل أطفال مشاكسين
فنرسم على صورتنا
أنيـابا جـارحة
لِنَنْهش ما تبقَّى لنا من جثث
على جدار الصمـت ….
13 ـ
طـائر الـنوء
تشظّـى البرق على زجاجنا
فانكسرنـ..ـ..ـ..ـا
كطائر الـرّوح
 
Par أطياف
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander